المحقق البحراني
429
الحدائق الناضرة
تنبيهات الأول - اطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الإقامة الموجبة لانتقال الفرض بين كونها بنية الدوام أو المفارقة ، فإن الحكم تعلق في النصوص في بعض على الإقامة وفي بعض على المجاورة وفي بعض على القطون ، وهي حاصلة على جميع التقادير . وربما قيل : إن الحكم مخصوص بالمجاورة بغير نية الإقامة ، أما لو كان بنيتها انتقل فرضه من أول سنة . واطلاق النص يدفعه . الثاني - قال في المدارك : ذكر الشارح وغيره أن انتقال الفرض إنما يتحقق إذا تجددت الاستطاعة بعد الإقامة المقتضية للانتقال ، فلو كانت سابقة لم ينتقل الفرض وإن طالت المدة ، لاستقرار الأول . ثم قال : وفي استفادته من الأخبار نظر . وهو جيد ، فإن المفهوم من الأخبار المتقدمة هو انتقال حكمه من التمتع إلى قسيميه بعد السنتين مطلقا ، تجددت الاستطاعة أو كانت سابقة . ولو انعكس الفرض بأن أقام المكي في الآفاق لم ينتقل فرضه بذلك إلا مع نية الدوام وصدق خروجه عن حاضري مكة عرفا . واحتمل بعض الأصحاب الحاقه بالمقيم في مكة في انتقال الفرض بإقامة السنتين . وهو قياس محض . الثالث - لو كان له منزلان بمكة وغيرها من البلدان البعيدة ، فإن تساوت الإقامة فيهما تخير وإلا أخذ بفرض الأغلب . واحتجوا على الحكم الأول بأنه مع التساوي لا يكون حكم أحدهما أرجح من الآخر فيتحقق التخيير . وعلى الثاني بأنه إنما لزمه فرض أغلبهما ، لأن مع غلبة أحدهما يضعف جانب الآخر فيسقط اعتباره . ولا يخفى ما في هذه التعليلات العليلة من الوهن وعدم الصلوح لتأسيس الأحكام الشرعية .